الكنائس صلوات قال تعالى: (( لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ) {الحج: 40} )) [1]
جعل الحيري الصلاة في الوجه الخامس والعشرون بمعنى (( الخشوع في قوله(فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ) {التوبة: 5} ويقال: هي صلاة نفسها )) [2] والوجه إذا احتمل معنى آخر يخرج من باب الوجوه ويدخل في باب التأويل والتفسير، وجَعْلُ الصلاة بمعنى الخشوع في هذه الآية ليس له ما يسوغه، وليس من قرينة تدل عليه، فكل من يقرأ قوله تعالى: (وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ) فإنَّه لا يفهم من الصلاة هنا غير الصلاة بعينها إلاَّ أنَّه أمكن أن يُفهَم أن يكون المراد من الخشوع الصلاة، لو قيل في الكلام: وأقاموا الخشوع؛ لوجود قرينة القيام؛ لأنَّه يقال: أقاموا الصلاة، ولا يقال: أقاموا الخشوع، وهذه هي طريقة الدراسة المعكوسة التي اختلقوا بها الوجوه، وهي أنَّهم سموا الصلاة بالخشوع، وهي تسمية غير صحيحة، والصحيح تسمية الخشوع بالصلاة.
وجَعَلَها في الوجه السابع عشر بمعنى (( صلاة الجبابرة، كقوله تعالى:(وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا) {التوبة: 84} )) [3] جاء في التفسير: (( قوله تعالى:(وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم) سبب نزولها: أنَّه لمَّا توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اعطني قميصك حتى أكفنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، فقال: آذني أصلي
(1) بصائر ذوي التمييز 3/ 435 - 436
(2) وجوه القرآن ص 271.
(3) وجوه القرآن ص 272.