فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 434

تَسْلِيمًا) {الأحزاب: 56} بل هي تجمع بينها وغيرها، أو تقع في مفترق الطرق من هذه المعاني ونحوها، فلو كانت مثلًا بمعنى الرحمة لما عُطِقت على الصلاة في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) {البقرة: 257} (( ويمنع كون الصلاة في قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) مشتركة بين الرحمة والاستغفار؛ لأنَّه لم يثبت عن أهل اللغة، بل هي حقيقة في الدعاء؛ ولأنَّ سياق الآية إيجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة على النبي، فلا بد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع سواء كان معنى مجازيًّا أو حقيقيًّا )) [1] فالآية (( سيقت لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته، ولا يصح ذلك إلاَّ بأخذ معنى عام شامل للكل، وهو الاعتناء بشأنه، فيكون المعنى: الله وملائكته يعتنون بشأن النبي يا أيها الذين آمنوا اعتنوا أنتم أيضًا بشأنه ... فالصلاة ها هنا لمعنى الاعتناء سواء كان حقيقة أو مجازًا، وهو مفهوم واحد ومعنى عام ) ) [2]

وقال الفيروزآبادي: (( والصلاة: الدعاء والرحمة واالاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعبادة فيها ركوع وسجود ... وسميت العبادة المعروفة صلاة كتسمية الشيء ببعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها، وان اختلفت صورها، ولذلك قال تعالى:(إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) {النساء: 103} ... ويسمَّى موضع العبادة صلاة؛ ولذلك سميت

(1) الكليات للكفوي ص 98.

(2) كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 528

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت