فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 434

حين استعمل الثاني بالصيغ الثلاث الفعل الماضي والمضارع الدال على الحال والاستقبال والأمر الدال على الاستقبال، وهذا متأتٍّ من أن (جاء) يكون في الأصل فيما حصل، و (أتى) فيما لم يحصل؛ لذلك ورد الفعل الماضي من المجيء في القرآن الكريم في 277 موضعًا، وورد الفعل الماضي من الإتيان في 47 موضعًا، فقد بان السر في هذه القضية ولا حاجة بعد ذلك أن نبين الفرق الدلالي بينهما في صيغتى المضارع والأمر، لذلك سنقصر سعينا في التعرف إلى الفرق الدلالي بينهما في صيغة الفعل الماضي، كما أنَّ المجيء لم يرد في القرآن الكريم إلاَّ بهذه الصيغة.

فقد أٌسنِد (جاء) إلى تاء المخاطب الواقع فاعلًا في مواضع كثيرة بلغت ستة وعشرين موضعًا كانت في جميع المواضع فيما حصل كقوله تعالى: (قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) {البقرة: 71} وقوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) {الأعراف: 70} وقوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) {يونس: 78} وقوله تعالى: (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ) {يونس: 82} وقوله تعالى (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) {طه: 40} وقوله تعالى: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) {الشعراء: 30} ولم ترد في هذه المواضع فيما لم يحصل إلاَّ في موضعين في قوله تعالى: (وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ) {الروم: 58} وقوله تعالى: (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ) {هود: 53} واستعمل (جاء) لأنَّه عده مما يمكن حصوله، لأنَّ المراد المجيء بآية من الآيات أو بينة من البينات، بينما لم يُسنَد (أتى) إلى ضمير المخاطب الفاعل إلاَّ في موضع واحد، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت