أن يجيء إليها، ذلك ببلوغ موضع النار، حتى ناداه الله وهو في وسطها، (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا) جاء في التفسير: فلما أتاها ورأى منظرًا هائلًا عظيمًا حيث انتهى إليها، والنار تضطرم في شجرة خضراء، ولا تزداد النار إلاَّ توقدًا، ولا تزداد الشجرة إلاَّ خضرة ونضرة، ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء، قال ابن عباس: لم تكن نارًا، وإنَّما كانت نورًا يتوهج، وقوله تعالى (مَن فِي النَّارِ) أي: موسى عليه السلام، وقوله تعالى: (وَمَنْ حَوْلَهَا) أي: الملائكة الذين هم حولها، والمعنى: بورك فيك يا موسى وأنت في وسط هذه النار، وفي الملائكة الذين هم حولها [1]
فبين (جاء) و (أتى) فروق عامة يمكن أخذها في الحسبان هي: أنَّ الأصل في (جاء) الحصول والقصد وما قرب وأن يكون مصاحبًا لما يجيء به، والأصل في (أتى) خلاف ذلك، ومن خلال هذه الفروق العامة يمكن أن ندرس وأن نفرِّق بين دلالة كل منهما في القرآن الكريم ومن الله الهدى والسداد.
1 -الحصول وعدم الحصول: من الأمور التي لم ينتبه عليها أهل اللغة والتفسير في أغلب الظن، وهو يصرحون بوحدة دلالة (جاء) و (أتى) أنَّ القرآن الكريم استعمل من الإتيان الفعل الماضي والمضارع والأمر، ولم يستعمل من المجيء إلاَّ الفعل الماضي مما يدل على أنَّ الأصل في المراد من المجيء حصوله، ومن الإتيان عدم حصوله، لذلك لم يستعمل الأول إلاَّ بالصيغة الدالة على الزمن الماضي التي تفيد في أن الفعل قد حصل ووقع، في
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 7/ 122 وتفسير ابن كثير 6/ 72.