فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 434

نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {القصص: 29 - 30} وقوله تعالى: (إِذْ قَالَ مُوسَى لاهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7} فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) {النمل: 8}

لخفة أتى وانتهائها بحركة مفتوحة ناسب استعمالها من دون جاء في الإتيان المفتوح في سورة طه والقصص، أو للدلالة على أنَّ فاعله لم يتمكَّن من الوصول إلى الغاية التي أراد أن يأتي إليها، أو لم يستقر فيها بعد، أو لأنَّه لم يزل في حال إتيان إلى الموضع المراد، الذي يشبه حال المرور عليه، جاء في تفسير الآية التي في سورة طه: (( وقوله:(فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: كانت نعلا موسى من جلد حمار ميت، وهذا قول أكثر المفسرين، قيل لموسى: لا تدخل الوادي وهما عليك ... ولكن أُمِر بخلعهما ليباشر تراب الأرض المقدسة فتناله ببركتها )) [1] (( أي: طأ الأرض حافيًا كما تدخل الكعبة حافيًا ) ) [2] وهذا يعني أنَّ موسى عليه السلام حين ناداه الله لم يكن قد وصل بعد موضع النار، وإنَّما (( اقترب منها ) ) [3] وكذلك كانت مناداة الله له في سورة القصص.

وبخلاف أتى جاء، فلقوتها ولكونها مقفلة بالهمزة استعملت من دون أتى في سورة النحل، للدلالة على وصول الغاية التي أراد موسى عليه السلام

(1) الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 3/ 202 وزاد المسير 5/ 203.

(2) الجامع لأحكام القرآن 11/ 131.

(3) تفسير ابن كثير 5/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت