الإتيان مجيء بسهولة )) [1] وقال الزركشي: (( فذكر الله(جاء) في موضع الأعيان في الماضي، و (أتى) في موضع الأعيان والأزمان )) [2]
يضاف إلى ما تقدم ذكره أنَّ دلالة (جاء) على معنى المجيء أشد وأأصل مما هو في (أتى) وهذا ما أشار إليه الراغب بقوله: (( والإتيان قد يقال باعتبار القصد، وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارًا بالحصول ) ) [3] والدليل على ذلك أنَّ (أتى) إذا دخلت عليها همزة التعدية تتغير دلالتها إلى معنى (أعطى) بينما تبقى (جاء) على معناها كقوله تعالى: (فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) {مريم: 23} وتاء الفعل (أتى) صوت مهموس، وينتهي بألف ليس هناك ما يلزم مدَّها، بل تحذف تلفظًا عند الوصل، وجيم الفعل (جاء) صوت مجهور، ومدُّ ألفه مقفَل بالهمزة، فلفظ الأول أخف، ولفظ الثاني أقوى.
ومن الشواهد القرآنية التي تبدو فيها أتى وجاء بمعنى واحد، قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى {9} إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لاهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى {10} فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى {11} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) {طه: 11} وقوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَىلأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لاهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {29} فَلَمَّا أَتَاهَا
(1) المفردات ص 109.
(2) البرهان ص 752 - 753.
(3) المفردات ص 109.