اللسان، المجيء: الإتيان، وفي مكان آخر منه، الإتيان: المجيء، وفي إصلاح المنطق، وقد أتيته: إذا جئته )) [1] ومن المعلوم أنَّ معاجم اللغة تعرِّف اللفظ بأقرب المعاني إليه، وبما أنَّ القرآن الكريم قد استعمل اللفظين معًا فلا بدَّ من أنَّ يكون بينهما فرق ما في الدلالة؛ لأنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلا اللفظ نفسه، بخلاف كلام الناس؛ فالناس غالبًا ما يرومون من استعمال الألفاظ معانيها العامة من دون النظر إلى معانيها الخاصة؛ لذلك شاع عندهم كتَّابًا وشعراء وضعهم الألفاظ بعضها موضع بعض؛ لتقارب دلالاتها، وهذا إن كان موجودًا في كتب البشر، فإنَّه لا وجود له البتة في كتاب الله، وقد فرَّق بينهما العسكري بـ (( أنَّ قولك: جاء فلان، كلام تام لا يحتاج إلى صلة، وقولك: أتى فلان، يقتضي مجيئه بشيء؛ ولهذا يقال: جاء فلان نفسه، ولا يقال: أتى فلان نفسه، ثم كثر ذلك حتى استعمل أحد اللفظين في موضع الآخر ) ) [2] ففي جاء المتعدي بحرف الجر يكون المعنيُّ به الجائي، أي: الفاعل، وبالمجيء به، وفي أتى يكون المعنيُّ به المأتي به من دون الفاعل، وفرَّق الراغب بينهما أنَّ (( الأتيان مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتيٌّ ) ) [3] وأنَّ (( المجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم؛ لأنَّ
(1) الفروق اللغوية ص 23 كلام المحقق في مقدمته للكتاب.
(2) الفروق اللغوية ص 345.
(3) المفردات ص 12.