فهو أيضًا معنى السياق وليس معنى الإتيان، وكذلك جعلهم الإتيان في الوجه التاسع بمعنى: الخلق في قوله تعالى: (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) {النساء: 133} جاء من أنَّ الآخرين قُصِد بهم الذين لم يُخلقوا، فهو معنى السياق وليس معنى الإتيان، بل معنى الخلق متعلق بالمأتي بهم وليس بالإتيان.
أمَّا باقي الوجوه وهي: الإصابة، والسوق، والمجيء، والظهور، والدخول، والمضي، والإرسال، والنزول، كما جاء في الوجه الثاني، والخامس، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والسادس عشر، قريبة من معنى الإتيان، والمعاني المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، أو هي مما أفاد وخالف المعنى المراد، والألفاظ المترادفة التي جعلوها من أوجه الإتيان التي تحمل معانيها الخاصة واحدة من جهة ترادفها، أي: أنَّ كل وجه منها يمثل المعنى القريب من الإتيان لا الإتيان بعينه.
أتى وجاء في القرآن الكريم: تقدَّم أنَّ أقرب معاني الألفاظ المرادفة إلى الإتيان هو المجيء، حتى قالوا بوحدة معنييهما، والدليل على ذلك جعلهم إياه بعينه في الوجه العاشر، وكذلك تعريف معاجم اللغة للإتيان بالمجيء، قال محقق الفروق اللغوية للعسكري: (( نلاحظ في فروق العسكري شيئًا من التعسف والتكلف ومحاولته التماس الفروق حتى وإن كانت ضعيفة أو ليست بثبت، ويبدو هذا الأمر واضحًا في طائفة من الألفاظ التي لم يستطع التفرقة بينها ... ويفرق العسكري بين أتى وجاء تفريقًا غير لغوي، نحوي، ثم يعترف باستعمال أحدهما موضع الآخر، وفي