فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 434

وقد تأوله أصحاب كتب الوجوه بمعنى القلع، والعذاب، وصفات الله سبحانه لا يجوز ولا يصح إقحامها بين وجوه أي لفظ كان، لأنَّها لا تشبه صفات البشر، قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير) {الشورى: 11} فذات الله ليس كمثلها شيء، وكذلك صفاته ليس كمثلها شيء.

وجعلهم الإتيان في الوجه السادس بمعنى الجماع يعدُّ من الكنايات وليس من الوجوه في قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) {الشعراء: 165} وكذلك جعلهم الإتيان بمعنى العمل في الوجه السابع في قوله تعالى: (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ) {العنكبوت: 29} لأنَّ المراد من المنكر (( المضارطة، والمجامعة، والسباب، والفحش ) ) [1] وهذه من الكنايات وليست من الوجوه فإنَّه (( يُكنى بالإتيان عن الوطء ومنه: أتى امرأته، وقوله تعالى:(أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) {الشعراء: 165} وقوله تعالى: (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء) {النمل: 55} من ذلك، وهو من أحسن الكنايات )) [2]

وجعلهم الإتيان في الوجه الثامن بمعنى: الإقرار والطاعة في قوله وتعالى: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) {مريم: 93} مفهوم من قوله: (عَبْدًا) أي: هو معنى السياق، وليس معنى الإتيان؛ وكذلك جعلهم الإتيان في الوجه الخامس عشر بمعنى: المفاجأة في قوله: (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) {يونس: 24} جاء من عدم تعيين إيتاء أمره،

(1) مدارك التنزيل ص 891.

(2) عمدة الحفاظ 1/ 56 وينظر: تاج العروس 37/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت