فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 434

والثاني: أنَّه طمس ما فيها من عين وأنف وحاجب، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، واختيار ابن قتيبة

والثالث: أنَّه ردَّها عن طريق الهدى، وفي قوله تعالى: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) خمسة أقوال:

أحدها: نُصيِّرها في الأقفاء، ونجعل عيونها في الإقفاء.

والثاني: نُصيِّرها كالأقفاء، ليس فيها فم ولا حاجب ولا عين.

والثالث: نجعل الوجه منبتًا للشعر كالقرود

والرابع: ننفيها مدبرة عن ديارها ومواضعها.

والخامس: نردها في الضلالة )) [1]

فأنت ترى أنَّ جعل الطمس بمعنى القلب هو مجرد قول قيل به، بل لم يثبت؛ لأنَّ كل الأقوال التي قيل بها في تفسير الآية أبقت الطمس على معناه، أمَّا معنى الفلب فقد فُهِم من الردِّ لا من الطمس؛ لأنَّ الطمس لا يدل على القلب بل (( يدل على محو الشيء ومسحه ) ) [2] أو (( إزالة الأثر بالمحو ) ) [3] أو (( ذهاب الأثر ) )كما عرَّفه العسكري نفسه، وهذا هو معناه في الآية وفي كل موضع والدليل على ذلك أنَّه لو جعلنا الطمس بمعنى القلب لوجب أن يكون التقدير: من قبل أن نقلب وجوهًا فنردها على أدبارها، فيكون في التركيب تكرار، ولتحاشيه اقتضى إمَّا أن يقال: من قبل أن نقلب وجوهًا على أدبارها أو أن يقال: من قبل أن نرد وجوهًا على أدبارها،

(1) زاد المسير 2/ 62.

(2) مقاييس اللغة ص 537.

(3) المفردات للراغب ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت