فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 434

والطمس لا يعني القلب بل محو الشيء أو إزالة أثره، فالطمس هنا يعني الطمس بعينه، أمَّا جعله بمعنى القلب فهو مفهوم من قوله تعالى: (فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)

وجعَلَ الطمس في الوجه الثاني بمعنى ذهاب البركات وأخذهم بالقحط في قوله تعالى: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) {يونس: 88} وذهاب البركات والقحط معنى مرادف للطمس، أي: قريب من معناه؟! لذلك جعل الطبري الطمس في هذا الوجه بمعنى الوجه الأول، فقال: (((رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) هذا دعاء من موسى دعا الله على فرعون وملته أن يغير أموالهم عن هيئتها ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها، وذلك نحو قوله تعالى (مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) {النساء: 47} ... عن أبي العالية قال: اجعلها حجارة ... وعن الربيع بن أنس قال: صارت حجارة ... وعن قتادة قال: بلغنا أنَّ حروثًا لهم صارت حجارة ... قال ابن زيد قال: قد فعل ذلك، وقد أصابهم ذلك طمس على أموالهم، فصارت حجارة ذهبُهم ودراهمهم وعدسهم وكل شيء. وقال آخرون: معنى ذلك أهلكها )) [1] ففي (( (قوله تعالى:(رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) قولان: أحدهما: أنَّها جُعِلت حجارة ... والثاني: أنَّها هلكت، فالمعنى: أهلك أموالهم )) [2]

تبيَّن من كلام أهل اللغة وأهل الوجوه أنفسهم أنَّ قلب الوجه إلى الأدبار، والقحط وذهاب البركات، وذهاب نور النجوم وضياؤها، هذه

(1) جامع البيان 11/ 180 - 182.

(2) زاد المسير 4/ 43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت