فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 434

المنكر قدرة الله تعالى على إحيائه بعد مماته )) [1] حتى إنَّ ابن الجوزي الذي عيَّن جعل الإنسان بمعنى أبي طالب في النزهة ليجعله وجهًا له في قوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الأنسَانُ مِمَّ خُلِقَ) [2] لم يذكر هذا في تفسيره، بل جعل الإنسان في الآية بمعنى الإنسان [3]

وجعلوا الإنسان في الوجه الرابع عشر بمعنى: عتبة بن أبي لهب في قوله تعالى: (قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) وقوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الأنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) والمراد جنس الإنسان لا شخص بعينه، وبهذا فسَّره الطبري فقال: (( يقول تعالى ذكره: فلينظر هذا الإنسان الكافر المنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دُبِّر ) ) [4] وقال ابن عاشور في قوله تعالى: (قُتِلَ الأنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) : (( وتعريف الإنسان يجوز أن يكون التعريف المسمى تعريف الجنس، فيفيد استغراق جميع أفراد الجنس، وهو استغراق حقيقي، وقد يراد به استغراق معظم الأفراد بحسب القرائن، فتولَّد بصيغة الاستغراق ادعاء لعدم الاعتداد بالقليل من الأفراد، ويسمى الاستغراق العرفي في اصطلاح علماء المعاني، ويسمى العام المراد به الخصوص في اصطلاح علماء الأصول ... فإنَّ معظم العرب يومئذ كافرون بالبعث ... والأحكام التي يُحكم بها على الأجناس يراد بها أنَّها غالبة على الجنس، فالاستغراق الذي يقتضيه تعريف لفظ الجنس المحكوم عليه استغراق عرفي، معناه: ثبوت الحكم للجنس على الجملة، فلا

(1) جامع البيان 30/ 174.

(2) نزهة الأعين ص 64.

(3) ينظر: زاد المسير 8/ 240 - 241.

(4) جامع البيان 30/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت