الإنسان بمعنى من نزلت فيه الآية، لأنَّ المراد جنس الإنسان وهذا مفهوم من الحكم الذي أسند إليه، وهو خلقه منتصبًا وهي صفة عامة تشمل كل إنسان فلا يصح قصرها على شخص بعينه، لذلك وجدنا مقاتل نفسه الذي قال: (( نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي ) )قال قبل ذلك (( وذلك أنَّ الله تبارك وتعالى خلق كل شيء على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين ) )فلم يجعل الإنسان بمعنى: الحارث بن عمرو، بل جعله بمعنى ابن آدم.
وجعلوا الإنسان في الوجه الثاني عشر بمعنى: عقبة بن أبي معيط في قوله تعالى: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلأنسَانِ خَذُولًا) {الفرقان: 29} والمراد جنس الإنسان الذي يطيع الشيطان، والدليل على ذلك ابن الجوزي الذي عيَّن جعل الإنسان بمعنى: عقبة بن أبي معيط في النزهة [1] جعله بمعنى الإنسان الكافر في تفسيره [2] فالوجه الذي اثبته في باب الوجوه أبطله في باب التفسير
وجعلوا الإنسان في الوجه الثالث عشر بمعنى: أبي طالب في قوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الأنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ) {الطارق: 5 - 6} أيُعقل أنَّ الخطاب في هذه الآية موجه إلى أبي طالب وحده من دون البشر؟! أليس المراد جنس الإنسان أنَّه خُلِق من هذا الماء الدافق المهين ليتذكر الإنسان قدرة الله، وليعتبر ويتواضع؟! ولا سيما المكذب بالبعث، ولهذا قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( فلينظر الإنسان المكذب بالبعث بعد الممات
(1) ينظر: نزهة الأعين ص 64
(2) ينظر: زاد المسير 6/ 14