فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 434

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب ... لا يُلقى ابن آدم إلاَّ مكابدًا أمر الدنيا والآخرة ... وقال بعضهم خُلِق خلْقًا لم نَخلق خلقَه شيئًا ... لم يخلق الله خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدم ... يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ... وقال آخرون: معنى ذلك أنّهَ خُلِق منتصبًا معتدل القامة ... عن ابن عباس قال: في انتصاب ويقال: في شدة ... حدثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقول في قوله (فِي كَبَدٍ) خُلِق منتصبًا على رجلين، لم تخلق دابة على خلقه ... وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنَّه خُلِق في السماء ... وأقوى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك أنَّه خُلِق يكابد الأمور ويعلجها، فقوله (فِي كَبَدٍ) معناه: في شدة، وإنَّما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأنَّ ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكَبَد )) [1]

وأصحاب كتب الوجوه ليس لديهم أي دليل كان وأيّ مسوغ كان لجعل الإنسان بمعنى فلان بن فلان إلاَّ استنادهم إلى مجرد أقوال قيلت في بعض كتب التفسير لا سند لها البتة، من ذلك مثلًا تفسير مقاتل لقوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ فِي كَبَدٍ) (( منتصبًا قائمًا، وذلك أنَّ الله تبارك وتعالى خلق كل شيء على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين، نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي ) ) [2] وهذا مجرد قول لا سند له، حتى لو صح فلا يصح الاستناد إليه لجعل

(1) جامع البيان 30/ 238 - 240 وينظر: الوسيط للواحدي 4/ 289 والكشاف 4/ 743.

(2) تفسير مقاتل 3/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت