الجمحي كما قال الفيروزآبادي [1] فأنت ترى أنَّ هذا الوجه ضاع في كتب الوجوه؛ لأنَّ الإنسان في هذه الآية وأينما ورد في القرآن الكريم يعني الإنسان بعينه، وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن جعله بمعنى كلدة بن أسيد في النزهة [2] فسَّر الإنسان في هذه الآية بقوله: (( فيه أربعة أقوال:، أحدها: أنَّه عني به أبو الأشدين، والثاني: أنَّه الوليد بن المغيرة، والثالث: أنَّه أبي بن خلف، والرابع: أنَّه أشار إلى الكافر ) ) [3] فلا يعقل ولا يصح قصر الإنسان على شخص بعينه، لأنَّ الإنسان هنا وصف بصفة تنطبق على كل كافر، والمعنى كما قال الطبري: (( يا أيها الإنسان الكافر أيّ شيء غرك بربك ) ) [4] أي: قد أريد من الإنسان الإنسان بعينه وجاء وصفه بالكافر من قوله: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)
وجعلوا الإنسان في الوجه الحادي عشر بمعنى: كلدة بن أسيد في قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ فِي كَبَدٍ) كما قال الدامغاني والفيروزآبادي [5] وبمعنى الحارث بن عمرو كما قال ابن الجوزي [6] قال الطبري: (( وقوله:(لَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ فِي كَبَدٍ) وهذا هو جواب القسم،
(1) ينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 34.
(2) ينظر: نزهة الأعين ص 64.
(3) زاد المسير 8/ 215
(4) جامع البيان 30/ 109.
(5) ينظر: الوجوه والنظائر ص 70 وبصائر ذوي التمييز 2/ 34.
(6) ينظر: نزهة الأعين ص 65.