النزهة بمعنى الأخنس بن شريق [1] جعله في تفسيره بمعنى: أمية بن خلف الجمحي [2] قال ابن عاشور في هذا الشاهد القرآني: (( فالمراد بالإنسان جنس الإنسان لا فرد مُعَيَّن كقوله تعالى:(كَلا إِنَّ الأنسَانَ لَيَطْغَى {6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) {العلق: 6 - 7} وقوله تعالى: (خُلِقَ الأنسَانُ مِنْ عَجَل) {الأنبياء: 37} )) [3] وأكبر دليل على بطلان هذه الوجه سياق الآية نفسها الذي يوجب جعل الإنسان بمعنى جنس الإنسان، فهذا الشاهد وارد في قوله تعالى: (إِنَّ الأنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا {19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا {21} إِلا الْمُصَلِّينَ {22} الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) {المعارج: 19 - 23} فقوله تعالى: (إِلا الْمُصَلِّينَ) مستثنى والمستثنى منه قوله تعالى: (( إِنَّ الأنسَانَ) والمستثنى جمع، فكيف يصح جعل المستثنى منه بمعنى شخص بعينه؟! فكيف يصح استثناء جمع من واحد؟! فالمستثنى لا بد من أن يكون بعضًا من المستثنى منه.
وجعلوا الإنسان في الوجه العاشر بمعنى: أسيد بن خلف في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الأنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) {الانفطار: 6} كما قال الدامغاني [4] ، أو كلدة بن أسيد كما قال ابن الجوزي [5] ، أو أبي بن خلف
(1) نزهة الأعين ص 63.
(2) زاد المسير 8/ 119.
(3) التحرير والتنوير 29/ 154
(4) ينظر: الوجوه والنظائر ص 70.
(5) ينظر: نزهة الأعين ص 64.