على ساعة وعلى أكثر )) [1] وهذا هو المعنى المراد؛ لأنَّه سبحانه ما أراد أن يمنَّ بهذه النعمة نعمة الوجود من العدم على شخص بعينه، بل على الجنس البشري كله.
وجعلوه أيضًا بمعنى آدم في قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ) {المؤمنون: 12} وجاز أيضًا أن يكون ولد آدم، والمعنى: (( ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم، وهي صفة مائه، وآدم هو الطين؛ لأنَّه خُلق منه ) ) [2] وهذا ما أجازه ابن الجوزي في تفسيره [3] على الرغم من تعيينه المعنى الأول في النزهة [4]
وقد اتفق أهل الوجوه وأهل التفسير على أنَّ الإنسان أريد به آدم في قوله تعالى: (خَلَقَ الأنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) {الرحمن: 14} هذا باعتبار الأصل، فالمراد به ولد آدم؛ لأنَّهم هم المخاطبون، ومع ذلك فلو تعيَّن وصحَّ أنَّه يعني آدم فلا يصح أن يكون وجهًا للإنسان، لأنَّ الإنسان اسم جنس يُطلَق على آدم وعلى كل من كان من نسله، فهو لفظ عام، وآدم لفظ خاص، ومن المعلوم أنَّ اللفظ الخاص يوصف باللفظ العام ولا يصح العكس؛ لأنَّ الخاص يندرج تحت العام، ولا يندرج العام تحت الخاص، ولو أراد آدم عليه السلام بعينه وشخصه لجاء بلفظ المعبِّر عنه من دون غيره، كما جاء هذا في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ
(1) التحرير والتنوير 29/ 345 - 346.
(2) جامع البيان 12/ 12.
(3) زاد المسير 5/ 334.
(4) نزهة الأعين ص 62.