فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 434

الكريم وتشريعاته عامة تعني كل الناس في كل زمان ومكان حتى قيام الساعة، ولو أريد أن تنزل بحكم تخص من نزلت فيه لخصته بالذكر، كقوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا {11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا {12} وَبَنِينَ شُهُودًا {13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا {14} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ {15} كَلا إِنَّهُ كَانَ لايَاتِنَا عَنِيدًا {16} سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) {المدثر: 11 - 17} وقوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى {1} أَن جَاءهُ الأعْمَى {2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى {3} أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى) {عبس: 1 - 4} وقوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) {المسد: 1} فالإنسان أينما ورد في القرآن الكريم أريد به جنس الإنسان والحكم الملازم له حكم عام لا حكم خاص، وهذا ما نلحظه فيما يأتي بوضوح في شواهد الوجوه المنسوبة إلى الإنسان.

فقد جعلوا الإنسان في الوجه الأول بمعنى آدم في قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الأنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) ولِمَ لا يكون المراد جنس الإنسان؟! فابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة جعل الإنسان هنا بمعنى آدم [1] قال في تفسيره: (( في هذا الإنسان قولان، أحدهما: أنَّه آدم عليه السلام ... والثاني: أنَّه جميع الناس، روي عن ابن عباس وجريج، فعلى هذا يكون الإنسان اسم جنس، ويكون الحين زمان كونه نطفة وعلقة ومضغة ) ) [2] وقال ابن عاشور: (( وتعريف الإنسان للاستغراق ... أي: هل أتى على كل إنسان حينٌ كان فيه معدومًا ... والحين: مقدار مُجمَل من الزمان يُطلق

(1) ينظر: نزهة الأعين ص 62.

(2) زاد المسير 8/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت