فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 434

نوح قد استقام أمرها واعتدل وتم واكتمل وبلغت غايتها عند استوائها على جبل الجودي جاء في التفسير: (( وكان استواؤها عليه دلالة على نفاد الماء ) ) [1] ... فبلغت هذه الغاية (( بعد أن طافت الأرض كلها ستة أشهر ) ) [2] فاللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، فجعل الاستواء بمعنى الاستقرار جائز في باب التفسير، لأنَّ الغاية من التفسير إيضاح المعنى العام للفظ بما يرادفه من ألفاظ من دون الادعاء أنَّ هذا اللفظ المرادف أو غيره مطابق لدلالة الاستواء، أمَّا الادعاء بأنَّه بديل عنه أو يحل محله كما هو الحال في باب الوجوه فهو تحريف لدلالة اللفظ؛ لأنَّ الاستقرار على الجودي وأي لفظ آخر مرادف له كالجلوس عليه لا يعطي المعنى الذي يدل عليه الاستواء، وإن كان مرادفًا له وقريبًا من معناه، قال التهانوي: (( وكذا قوله تعالى:(وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) وحقيقة ذلك جلستْ، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه، لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن، لا زيغ فيه ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس، وكذا: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) {الرحمن: 56} والأصل عفيفات، وعدل عنه للدلالةعلى أنَّهنَّ مع العفة لا تطمح أعينهنَّ إلى غير أزواجهنَّ، ولا يشتهين غيرهم، ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة )) [3]

وجُعِل الاستواء في الوجه الرابع بمعنى التماثل في قوله تعالى: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) وقوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} ذُو مِرَّةٍ

(1) الوسيط للواحدي 2/ 575.

(2) مدارك التنزيل ص 498.

(3) كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت