فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 434

تدبير، قيل له فكذلك فقل: علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال، ثم لن يقول في شيء من ذلك قولًا إلاَّ ألزم في الآخر مثله )) [1]

وجُعِل الاستواء في الوجه الثاني بمعنى الاستيلاء في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) والاستواء هنا يعني الاستواء بعينه، ولا علاقة له بمعنى الاستيلاء، وإنَّما جعلوه بهذا المعنى من إسقاط دلالة (على) التي تفيد معنى الاستعلاء على الشيء، وهذا المعنى لا يعني الاستيلاء، وقد فسَّر الطبري قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) بقوله: (( يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا ) ) [2] وهذا أيضًا متأتٍّ من إسقاط دلالة (على) على دلالة الاستواء، والحقيقة أنَّ معنى الاستعلاء الذي يدل عليه حرف الجر (على) هو غير معنى الاستعلاء الذي يدل عليه الفعل: علا وارتفع، والدليل على ذلك قوله تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) {الحشر: 21} فالفعل (أنزل) باق على معناه على الرغم من تعلق (على) به، وعلى الرغم من أنَّ النزول نقيض العلو والارتفاع، فكذلك (استوى) باق على معناه في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) وأينما ورد في كتاب الله العزيز

وجُعِلَ الاستواء في الوجه الثالث بمعنى الاستقرار على الشيء في قوله تعالى: (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) والاستواء هنا أيضًا باق على معناه؛ لأنَّه يدل على الاستقامة والاعتدال والكمال والتمام وبلوغ الغاية، وسفينة

(1) جامع البيان 1/ 219 - 220.

(2) جامع البيان 16/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت