السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ) أي: التوجه إلى السماء والانتهاء إليها، وهذا معنى (إلى) وليس معنى الاستواء (( كما تقول فرغ الأمير من بلد كذا ثم استوى إلى بلد كذا، معناه: قصَدَ الاستواء إليه ) ) [1]
وقال الطبري في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) {البقرة 29} (( فقال بعضهم: استوى إلى السماء: أقبل عليها ... وقال بعضهم: لم يكن ذلك من الله جل ذكره بتحول، ولكنه بمعنى فعله، كما تقول: كان الخليفة في أهل العراق يواليهم ثم تحول إلى الشام، إنَّما يريد تحول فعله، وقال بعضهم: استوى إلى السماء: عمد إليها، وقال: بل كل تارك عملًا كان فيه إلى آخره فهو مستو لما عمد ومستو إليه، وقال بعضهم: الاستواء: هو العلو، والعلو هو الارتفاع ... وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه:(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ) علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات، والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أن يكون إنَّما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر، ثم لم ينج مما هرب منه، فيقال له: زعمتَ أنَّ تأويل قوله: (اسْتَوَى) أقبل، أفكان مدبرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنَّ ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال
(1) تاج العروس 38/ 181.