فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 434

فَاسْتَوَى) وإنَّما المراد من الاستواء في الشاهد الأول أنَّ اجتماع الخبيث مع الطيب لا ينتج منه أمر سويٌّ تتمثل فيه معاني الاستقامة والاعتدال والكمال والتمام، وهو بهذا المعنى أيضًا في قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى {5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)

وجُعِلَ الاستواء في الوجه الخامس بمعنى ركب، كقوله تعالى: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) بل هو بمعنى الاستوء بعينه، وإنَّما جُعِل بمعنى الركوب من تسليط معنى حرف الجر (على) عليه

وجَعَلَ الدامغاني الاستواء في الوجه السادس بمعنى: (( قوي واشتد، كقوله تعالى:(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) {القصص: 14} أي: استوى خلقه أربعين سنة )) [1] بل هو بمعنى الاستواء بعينه، والدليل على ذلك قول الدامغاني نفسه عندما جعل قوله تعالى: (وَاسْتَوَى) بمعنى: (( استوى خلقه أربعين سنة ) )قال أبو منصور الأزهري: (( وقول الله عز وجل:(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) {القصص: 14} قيل: إنَّ معنى (استوى) ها هنا بلغ الأربعين، قلتَ: وكلام العرب أنَّ المجتمع من الرجال والمستوي هو الذي تم شبابه، وذلك إذا تمت له ثمان وعشرون فيكون حينئذ مجتمعًا ومستويًا إلى أن تتم له ثلاث وثلاثون سنة، ثم يدخل في حد الكهولة، ويحتمل أن يكون بلوغ الأربعين غاية الاستواء وكمال العقل والحنكة، والله أعلم )) [2]

(1) الوجوه والنظائر للدامغاني ص 114.

(2) تهذيب اللغة 2/ 1794.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت