فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 434

ليس المراد التعرف إلى أسمائهم، بل المراد التعرف إلى أعمالهم وقصصهم كائنًا من كانوا؛ للاقتداء بهم وأخذ العبرة منهم

وجعلوا (رجل) في الوجه التاسع بمعنى الوثن في قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) والمعنى (( مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوَّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر مالك قد رزقه الله مالًا فهو يتصرف فيه وينفق منه ما شاء ) ) [1] وهذا يدخل في باب التشبيه لا في باب الوجوه؛ لأنَّه شبَّه الوثن أو الصنم الذي يُعبَد من دون الله بالرجل الأبكم، فالعلاقة بينهما علاقة مجاز لا علاقة لفظ مشترك.

وجعلوا (رجلًا) في الوجه العاشر بمعنى الكافر، والآخر بمعنى المؤمن في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ) {الزمر: 29} (( قال المفسرون: وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فإنَّ الكافر يعبد آلهة شتى، فمثَّله بعبد يملكه جماعة يتنافسون في خدمته(لهم) ولا يقدر أن يبلغ رضاهم أجمعين، والمؤمن يعبد الله وحده، فمثَّله بعبد لرجل واحد قد علم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاكس الخلطاء فيه )) [2] وهذا يدخل أيضًا في باب التشبيه لا في باب الوجوه؛ لأنَّه شبَّه الرجل الأول بالكافر، والثاني بالمؤمن، فالعلاقة بينهما علاقة تشبيه ومجاز لا علاقة لفظ مشترك.

(1) مدارك التنزيل ص 603

(2) زاد المسير 7/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت