و (رجل) نكرة و (محمد) علم معرفة فكيف يصح جعل النكرة بمعنى العلم المعرفة؟! ولو ذكر القرآن الكريم لفظ (محمد) بدلا من (رجل) لما كان ثمة من داع لإدخاله ضمن هذا الاستفهام الإنكاري لتعجبهم؛ لأنَّ تعجبهم من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، لا غرابة فيه وهو أمر متوقع منهم لكن الذي لا ينبغي وقوعه منهم هو تعجبهم من أن يرسل الله إليهم رجلًا منهم لأمرين، الأول: أنَّه رجل، أي: متصف بالرجولة التي تعني صحة البدن وقوته ورجاحة العقل، والثاني: أنَّ هذا المرسل واحد منهم، بمعنى أنَّهم يعرفون نسبه وصدقه، وهذان الأمران هما المؤهلان لنيل النبوة وتحمل أعبائها وتبعاتها، ففي جعل (رجل) بمعنى (محمد) تحريف لدلالة اللفظ وإبطال لهذا الاستفهام الإنكاري، وفي مجيء (رجل) نكرة دليل على أنَّه ليس المقصود محمدًا وحده، بل أي رجل كان، أي: بهذا التنكير أريد أن يكون المعنى: أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم سواء كان محمدًا أم غيره؟! فهو استفهام إنكاري لتعجب أي قوم كان من هذا الإيحاء في كل زمان ومكان.
وجعلوا (رجل) في الوجه الرابع، بمعنى حزبيل في قوله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) وهو مختلف في اسمه فقيل: اسمه سمعان، وقيل: سمعون، وقيل: شمعان، وقيل: حبيب، وقيل: خربيل، وقيل: حزبيل، وقيل: جبريل [1] فكيف يصح جعل رجل بمعنى عَلَم مختلف فيه؟! وكيف يصح أن نجعل (رجل) الاسم النكرة بمعنى (حزبيل) العَلَم المعرفة؟!
(1) ينظر: زاد المسير 7/ 77 ومدارك التنزيل ص 1057.