نكرة في سياق النفي يقتضي العموم ... يُعلم أيضًا أنَّه لا يُدعى لامرأة أنَّ لها قلبين )) [1]
فالمراد من (رجل) الرجل الذكر؛ استنادًا إلى سبب النزول، ولأنَّه هو الذي من دون الأنثى يُدعى بأنَّ له قلبين، وهو الموصوف بقوة البدن والعقل من دون المرأة، ودخول (مِن) الجارة على (قلبين) يفيد استقصاء جميع أنواع القلوب، والمعنى: ما جعلنا لأي رجل كان أيَّ قلبين كانا، وهذا يشمل حتى قلب الجنين في جوف المرأة الحامل؛ لذلك خصَّ هذا الاستقصاء في النفي للرجل من دون الأنثى، فجعل الرجل بمعنى الشخص الذي يعني الجنسين تحريف لدلالة اللفظ القرآني والمعنى المراد
وجعلوا (رجل) في الوجه الثاني بمعني أبي مسعود الثقفي والوليد بن المغيرة، في قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) و (رجل) في هذه الآية وإن قيل أنَّه نزل في حق هذين المذكورين إلاَّ أنَّ المراد منه أي رجل عظيم كان من هاتين القريتين، وأكبر دليل على ذلك أنَّه جاء بصيغة التنكير.
وجعلوا (رجل) في الوجه الثالث، بمعني الآدمي، في قوله تعالى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ) ولا معنى لهذا الوجه؛ لأنَّ الآدمي قريب من معنى الرجل، والألفاظ المتقاربة في معانيها أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، وجعل ابن الجوزي والفيروزأبادي (رجل) في هذه الآية بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم [2]
(1) التحرير والتنوير 12/ 183.
(2) ينظر: نزهة الأعين ص 143 وبصائر ذوي التمييز 3/ 42