إلى أنَّه أقوى وأقدر من المرأة مشيًا على الأقدام، قال العسكري: (( إنَّ قولنا رجل يفيد القوة على الأعمال، ولهذا يقال في مدح الإنسان ) ) [1] الذكر وتفضيله على المرأة بصفة الرجولة التي تمثل قوة الجسم ورجاحة العقل، وهذا هو المعنى المراد من ذكر الرجل في القرآن الكريم، وهو الظاهر من شواهد الوجوه المذكورة.
جعلوا الرجل في الوجه الأول بمعنى الشخص الذي يعنى الذكر والأنثي والشيخ والصبي في قوله تعالى: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) وقد جعل ابن الجوزي أحد وجوه الرَّجل: (( جميل بن معمر الفهري، ومنه قوله تعالى:(مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) والآية عامَّة وإن كانت نزلت في حق شخص مُعَيَّن )) [2] وهذا هو القول الصحيح وكان ينبغي لابن الجوزي أن يقول به في كل شاهد جُعِل بمعنى من نزلت فيه الآية، وقال ابن عاشور: (( والإشارة بقوله(مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) إلى أكذوبة من تكاذيب الجاهلية كانوا يزعمون أنَّ جميل بن معمر، ويقال: ابن أسد بن حبيب الجمحي الفهري، وكان رجلًا داهية قوي الحفظ أنَّ له قلبين يعملان ويتعاونان، وكانوا يدعونه ذا القلبين يريدون العقلين فقد غرَّه ذلك فكان لشدة كفره يقول: إنَّ في جوفي قلبين أعمل بكل واحد منهما عملًا أفضل من عمل محمد، وسموا بذي القلبين أيضًا عبد الله بن خطل التيمي ... فنفت الآية زعمهم نفيًا عامًّا، أي: ما جعل الله لأيِّ رجل من الناس قلبين لا لجميل بن معمر ولا لابن خطل، فوقوع (رجل) وهو
(1) الفروق اللغوية ص 310.
(2) نزهة الأعين ص 144.