فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 434

والنعمة اسم جنس يُطلَق على كل ما أنعم الله به على عباده، فهو لفظ عام، واسم كل نعمة لفظ خاص يدخل ضمن هذ المعنى العام، وقد اتخذ أصحاب كتب الوجوه مما جاز تسميته بالنعمة أوجهًا للنعمة، وهذه التسميات وإن جازت لم تكن مرادة، ومع ذلك فلو صحت إرادتها فهي وجوه مختلقة عن طريق دراستها دراسة معكوسة، فالقرآن الكريم لم يسمِّ النعمة، بدين الله وكتابه، ومحمد صلى الله عليه وسلم، والغنى والمال، والنبوة، والرحمة، وسعة المعيشة، والعتق، كما فعل مَن هو مِن أصحاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كل نوع من هذه الأنواع بالنعمة؛ لأنَّ كلَّ نوع منها تتمثل فيه دلالتها؛ ولأنَّ الخاص يوصف ويُسمَّى بالعام ولا يوصف ويُسمَّى العام بالخاص، فهي إذن جميعها وجه واحد، والحقيقة أنَّ النعمة أينما وردت في القرآن الكريم أريد بها النعمة بعينها، وجعلها في شاهد كل وجه بمعنى نوع من أنواعها تحريف لدلالتها

والنعمة: ما أنعم الله به على عبده، كما عرفها ابن فارس، ودين الله وكتابه، ومحمد صلى الله عليه وسلم، والغنى والمال، والنبوة، والرحمة، وسعة المعيشة، والعتق، هذه الأمور السبعة ونحوها هي مما أنعم الله بها على عباده، وهي ترتبط بالنعمة ارتباط الشيء بأنواعه لا ارتباط لفظ مشترك بوجوهه، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنَّها تعني: (( ما ينعم الله به ) ) [1] ففي النعمة ثلاثة عناصر، الأول المنعِم، وهو الله سبحانه، والثاني: المنعَم عليه، وهو الإنسان، والثالث: المنعَم به، وهذه الأمور السبعة هي من أنواع النعمة أو معاني المنعّم به لا معاني النعمة، فلا يصح أن تُعد وجوهًا؛ لأنَّ

(1) مقاييس اللغة ص 905.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت