فكفرت بنِعَمِ الله؛ لأنَّ (أنعم) جمع (نِعْمة) أو (نُعْم) كبُؤْس وأبْؤُس [1] وهذا هو الصحيح؛ لأنَّه كيف يصح جعل الجمع بمعنى المفرد؟! ومن ذلك أيضًا جَعْلُ النعمة في الوجه السادس بمعنى النبوة في قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) والصحيح أنَّ هذه النعمة غير مقصورة على النبوة، والمراد في الحقيقة ما أنعم الله به على عباده المؤمنين به سواء كانوا أنبياء أم غير أنبياء، قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين ... وفي هذا دليل واضح على أن طاعة الله لا ينالها المطيعون إلاَّ بإنعام الله بها وتوفيقه إياهم لها ... فأضاف كل ما كان منهم من اهتداء وطاعة وعبادة إلى أنَّه إنعام منه عليهم ) ) [2] يؤيد ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) {يونس: 100} حتى إنَّ ابن الجوزي نفسه الذي عيَّن في هذه الآية جعل النعمة بمعنى النبوة وقصرها على الأنبياء في النزهة [3] قال في تفسيره: (( قوله تعالى:(الذين أنعمت عليهم) قال ابن عباس: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون )) [4] فما قاله في باب الوجوه أبطله في باب التفسير.
(1) ينظر: جامع البيان 14/ 221 وزاد المسير 4/ 381 وأنوار التنزيل 3/ 342 ومدارك التنزيل ص 611.
(2) جامع البيان 1/ 88.
(3) ينظر: نزهة الأعين ص 290.
(4) زاد المسير 1/ 13.