فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 434

قال ابن فارس: (( النون والعين والميم فروع كثيرة وعندنا أنَّها على كثرتها راجعة إلى أصل واحد يدل على ترفِّه وطيب عيش وصلاح، يقال: لله عليه نعمة، منه النِّعمة(بكسر النون) : ما ينعم الله به على عبده من مال وعيش، والنَّعمة (بفتح النون) : التنعم وطيب العيش )) [1] وقال الراغب: (( النِّعمة: الحالة الحسنة، وبناء النِّعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان، والنَّعمة: التنعم وبناؤها بناء المرة كالضَّربة والشَّتمة، والنِّعمة للجنس تقال للقليل والكثير ) ) [2]

جعلّ النعمة في الوجه الأول بمعنى المنَّة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) والمنة (( اصطناع خير ) ) [3] وبمعنى الثواب في الوجه الرابع في قوله تعالى: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ) {آل عمران: 171} وبمعنى اليد والإحسان في الوجه الثامن في قوله تعالى: (وَمَا لاحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى) وهذان المعاني قريبة من معنى النعمة، والألفاظ المتقاربة في معانيها أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، وأصحاب كتب الوجوه يثبتون في كل مرة أنَّهم كانوا يتعمدون عدم تحري الدقة والصواب في تفسير اللفظ القرآني الذي ينوون أن يختلقوا له ما شاء من الوجوه، من ذلك مثلًا جَعْلُ النعمة وهي بصيغة الجمع في الوجه الثالث بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ) وفي كتب التفسير أنَّ قوله تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ) معناه:

(1) مقاييس اللغة ص 905.

(2) المفردات ص 522.

(3) مقاييس اللغة ص 841.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت