المتقاربة أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، والألفاظ المترادفة وإن اتحدت في المعنى العام لا بدَّ من أن يكون بينها فروق معنوية خاصة، وهي المقصودة في القرآن الكريم، فجعل اللفظ بمعنى مرادفه في باب الوجوه تحريف لدلالته، والصاحب اسم جنس فهو لفظ عام، والنبي، والزوج، والخزنة، والأبوان، وأبو بكر رضي الله عنه تندرج ضمن أنواعه ومعانيه الخاصة كما جاء في الوجه الرابع، والسادس، والسابع، والثامن، والتاسع، فهي أوجه مختلقة بطريقة الدراسة المعكوسة؛ لأنَّ القرآن الكريم لم يُسمِّ الصاحب بهذه الأنواع لتكون أوجهًا له، كما فعل أصاب كتب الوجوه، وإنَّما سمَّى كلاًّ منها بالصاحب، لأنَّ الخاص يوصف ويُسمَّى بالعام، ولا يوصف ويُسمّى العام بالخاص، فهي جميعها وجه واحد، لأنَّها جميعها بمعناه وليس هو بمعانيها وجعل اللفظ العام بمعنى من معانيه الخاصة أو بمعنى نوع من أنواعه يُعدُّ أيضًا تحريفًا لدلالته، من ذلك مثلًا جعل الصاحب في الوجه السادس بمعنى الزوجة في قوله تعالى: (وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) فقد سألني أحد الأخوة أنَه لِمَ قال سبحانه: (وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ) ولم يقل: ولم تكن له زوجة، فأجبته بأنَّ الصاحبة تعني الزوجة وغير الزوجة، كالخليلة، فهي أعم فالله سبحانه أراد أن ينفي أن تكون له صاحبة سواء كانت زوجة أم خليلة.
وقد تقدم أنَّ الدامغاني جعل الصاحب في الوجه الثالث بمعنى الرفيق في قوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) وجعله ابن الجوزي بمعنى أبي بكر رضي الله عنه. وصاحب اسم جنس نكرة، وأبو بكر علم معرفة، فكيف يصح أن نجعل النكرة بمعنى العلم المعرفة، وكيف يصح أن