يكون المعنى أو التقدير: إذ يقول لأبي بكره لا تحزن، فصاحب ليس بمعنى أبي بكر وإنَّما الذي بمعناه هو المركب الإضافي (صاحبه) ولولا هذه الإضافة لما تعيَّن أن يكون هو المقصود رضي الله عنه، ومع ذلك فلو جعلناه وجهًا له فإنَّه يدخل ضمن الأوجه المخلتقة بالطريقة المذكورة.
وقد تقدم قول الدامغاني عن الوجه الثامن الذي جعل فيه الأصحاب بمعنى الأبوين: (( يعني الأبوين في بعض التفاسير، وهما أبو بكر وزوجه ) ) [1] وهذا تصريح منه بأنَّ هذا الوجه قول من الأقوال، وليس حقيقة ثابتة.
واختلاق مثل هذه الوجوه بالطرائق التي اتبعها أصحاب كتب الوجوه لا يعجز عنها حتى طلبة العلم من الصبيان، فبها مثلًا يمكن أن نختلق تسعة أوجه أُخَر وهي الأوجه التالية:
الأول: الصاحب يعني يونس عليه السلام، كقوله تعالى: (وَلا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) {القلم: 48}
الثاني: الصاحب يعني قدار بن سالف أحيمر ثمود، أو يعني عاقر ناقة صالح، كقوله تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) {القمر: 29}
الثالث: الأصحاب يعني الذين آمنوا بنوح عليه السلام، كقوله تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) {العنكبوت: 15}
الرابع: الصاحبان يعني خباز ملك مصر ونديمه كقوله تعالى: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) {يوسف: 39}
(1) الوجوه والنظائر ص 305.