فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 434

يعتد على من أحسن إليه ويريه أنَّه اصطنعه وأوجب عليه حقًّا له، وكانوا يقولون إذا صنعتم صنيعة فانسوها، (وَلاَ أَذًى) هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه )) [1] وهذا من باب عطف العام على الخاص، والمعنى: لا تبطلوا صدقاتكم بأذى المنِّ ولا بأيِّ نوع آخر من أنواع الأذى.

وجعلوا الأذى في الوجه العاشر بمعنى العذاب في قوله تعالى: (( فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ) {العنكبوت: 10} وقد تقدم تعريف الأذى بأنَّه (( هو الشيء تتكرهه ) ) [2] وعرِّف العذاب بأنَّ أصله (( الضرب ... ثم استعير ذلك في كل شدة ) ) [3] وبأنَّه (( النكال والعقوبة ) ) [4] وبأنَّه (( هو الإيجاع الشديد ) ) [5] فبين االعذاب والأذى فرق بيِّن وإن ترادفا وتقاربا في المعنى، قال الطبري: (( نزلت في أناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله ) ) [6] فالأذى أخف من العذاب وأهون؛ لذلك افتتن به المنافقون لضعف إيمانهم، فانقلبوا حين تعرضوا له على أعقابهم ورجعوا إلى كفرهم.

(1) الكشاف 1/ 306 وينظر: مدارك التنزيل ص 137.

(2) مقاييس اللغة ص 33.

(3) مقاييس اللغة ص 651.

(4) لسان العرب 10/ 73 وتاج العروس 3/ 207.

(5) المفردات للراغب ص 339 وينظر: عمدة الحفاظ 3/ 42 - 43.

(6) جامع البيان 20/ 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت