وجعل الفيروزآبادي الأذى في الوجه الحادي عشر بمعنى غيبة المؤمنين في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) {الأحزاب: 58} [1] والغيبة أيضًا لا تعنى الأذى بل هي من أنواعه، جاء (( في سبب نزولها أربعة أقوال، أحدها: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى جارية متبرجة فضربها وكفَّ ما رأى من زينتها، فذهبتْ إلى أهلها تشكو، فخرجوا إليه فآذوه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.
والثاني: أنَّها نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهنَّ، فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها، وإنَّما كانوا يؤذون الإماء، غير أنَّه لم تكن الأمة تُعرَف من الحرة، فشكوا ذلك إلى أزواجهنَّ، فذكروا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله السُّدِّي،
والثالث: أنَّها نزلت فيمن تكلم في عائشة وصفوان بن المعطَّل، قاله الضحاك.
والرابع: أنَّ ناسًا من المنافقين آذوا عليّ بن أبي طالب، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل )) [2] وقد قال مقاتل: (( وأنَّ عمر رضي الله عنه قال في خلافته لأُبَي بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأتُ هذه الآية(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) {الأحزاب: 58} إلى آخر الآية فوقعت مني كل موقع، والله إنِّي لأضربهم وأعاقبهم، فقال له أُبَي بن كعب رحمه الله: إنَّك
(1) بصائر ذوي التمييز 2/ 73.
(2) زاد المسير 6/ 223 - 224 وينظر: تفسير مقاتل 3/ 54.