وركوبهم ما حرم الله، وقد قيل: إنَّه عنى بذلك أصحاب التصاوير، وذلك أنَّهم يرومون تكوين خلق مثل خلق الله ... وعن قتادة قال في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ) قال: يا سبحان الله ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم، وأمَّا أذاهم رسول الله فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حُيَي )) [1] وبيَّن ابن الجوزي نوع الأذية فقال: (( وصفوا الله بالولد وكذَّبوا رسوله وشجوا وجهه وكسروا رباعيته، وقالوا: مجنون وشاعر وساحر وكذاب، ومعنى أذى الله وصفه بما هو منزَّه عنه وعصيانه ) ) [2]
فهذا هو تفسير الآية؛ لذلك غلَّب القرآن الكريم الأذى على المعصية؛ فاستعمل لفظ الأول، وجعْلُه بمعنى اللفظ الثاني تحريف للتفسير وللمعنى المراد.
وجعل الدامغاني الأذى في الوجه السابع بمعنى التخلف عن غزوة تبوك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ) {التوبة: 61} [3] وهذا الشاهد هو في قوله تعالى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) {التوبة: 61} فما علاقة هذا السياق بالتخلف عن غزوة تبوك وبالمتخلفين عنها؟! يعنون (( من حدَّثه شيئًا سمعه ... يسمع من كل أحد ) ) [4]
(1) جامع البيان 22/ 54.
(2) زاد المسير 6/ 223.
(3) الوجوه والنظائر ص 61.
(4) جامع البيان 10/ 191 وينظر: زاد المسير 3/ 347.