وجعلوا الأذى في الوجه الرابع بمعنى السب والشتم والتعزير والتعيير في قوله تعالى: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى) وقوله تعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) والمراد الأذى بمعناه العام من دون تحديد للأنواع المذكورة
وجعلوا الأذى في الوجه الخامس بمعنى البهتان والزور والقذف بالغيب، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) قال ابن الجوزي: (( وفي ما آذوا موسى أربعة أقوال: أحدها: أنَّهم قالوا هو آدر(والآدر: عظيم الخصيتين) فذهب يومًا يغتسل ووضع ثوبه على حجر، ففرَّ الحجر بثوبه، فخرج في طلبه، فرآوه فقالو ما به من بأس ... والثاني: أنَّ موسى صعد الجبل ومعه هرون، فمات هرون، فقال بنو إسرائيل: أنتَ قتلتَه فآذوه بذلك ... والثالث: أنَّ قرون استأجر بَغِيًّا لتقذف موسى بنفسها على ملأ من بني إسرائيل ... والرابع: أنَّهم رموه بالسحر والجنون )) [1] فهذه جميعها من أنواع الأذى، فالمراد إذن معناه العام، والدليل على ذلك أنَّ هذه الأنواع من الأذى التي لقيها موسى عليه السلام من قومه لم تكن نفسها التي لقيها رسولنا الكريم من قومه، فالقرآن الكريم ما أراد أن يعيِّن بعضًا منها من دون غيرها، بل أراد من الأذى معناه العام من دون تحديد لنوع من أنواعه.
وجعلوا الأذى في الوجه السادس بمعنى المعصية في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ) {الأحزاب: 57} قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( إنَّ الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه
(1) زاد المسير 6/ 226.