للرأس مؤذيًا مما في حلقه صلاحه، ودفع المضرة الحالة به، فيكون ذلك بعموم قول الله عز وجل، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عجرة؛ إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه )) [1] ومن المعلوم أنَّ القرآن الكريم كثيرًا ما يعبر عن المعاني الخاصة التي تتضمنها أسباب النزول بالمعاني العامة لتكون حكمًا عامًّا يشمل المعنى الخاص وما كان على نحوه إلى قيام الساعة، وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن في النزهة جعل الأذى بمعنى القمل، فجعله بهذا المعنى الخاص في قوله تعالى: (أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ) [2] فسَّره بالمعنى العام في الزاد فقال: (( ومعنى الآية: فمن كان منكم، أي: من المحرمين محصرًا كان أو غير محصر، مريضًا واحتاج إلى لبس أو شيء يحظره الإحرام ففعله أو به أذى من رأسه فحلق، ففدية من صيام ) ) [3]
وجعلوا الأذى في الوجه الثالث بمعنى الشدة والمحنة في قوله تعالى: (إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ) لم أجد في كتب التفسير من فسَّر الأذى بمعنى الشدة أو بمعنى مرادف آخر بل أبقاه على معناه؛ لأن دلالته معروفة؛ ولأنَّه أقرب وأنسب من دلالة غيره؛ لأنَّ ما يلقاه الإنسان من المطر هو الأذى وليس الشدة والمحنة، وإنَّماالشدة والمحنة تكون من القحط والجدب لا من المطر.
(1) جامع البيان 2/ 276.
(2) ينظر: نزهة الأعين ص 54.
(3) زاد المسير 1/ 177.