الحفاظ للحلبي، وتفسير ابن كثير، واللباب في علوم الكتاب، وتفسير الشوكاني، وتفسير الآلوسي فلم أجد في هذه الكتب والتفاسير من ذكر أو نقل أن الحسنة تعني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها) مما يدل على أنَّ الفيروزآبادي جعل الحسنة في هذه الآية بالمعنى المذكور اعتباطًا من أجل اختلاق الوجوه.
فلم يعينوا لها المعنى الذي عينه الفيروزآبادي، وقد قال ابن الجوزي: (( وفي الحسنة والسيئة ها هنا قولان، أحدهما: أنَّ الحسنة قول: لا إله إلاَّ الله، والسيئة: الشرك، قاله ابن مسعود ومجاهد والنخعي، والثاني: أنَّه عام في كل حسنة وسيئة، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ) ) [1]
والصحيح الثاني: أمَّا القول الأول فلو صح فقد أريد به أنَّ أجر الحسنة بعشر أمثالها إنَّما يصيب أهل التوحيد، أهل: لا إله إلاَّ الله، لأنَّه من لم يكن من أهل هذه الكلمة فلا حظ له في الإسلام لقوله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) {النساء: 48} والدليل على ذلك أنَّ من المفسرين من قرن أجر الحسنة بعشر أمثالها بالتوحيد قال مقاتل في تفسير قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها) (( من جاء في الآخرة بحسنة بالتوحيد والعمل الصالح فله عشر أمثالها في الأضعاف ) ) [2] وقال القرطبي: (( أي: من جاء
(1) زاد المسير 3/ 122.
(2) زاد المسير 3/ 122.