والوجه الرابع، المسحور: المجنون، قوله تعالى: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) {الفرقان: 8}
والوجه الخامس، السحر: الصرف، قوله تعالى في سورة المؤمنون: (قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) {المؤمنون: 89} )) [1] أي: تُصرفون عن الحق
وذكر الفيروزآبادي هذه الأوجه بشواهدها، وأضاف إليها الوجهين الآتيين: (( السادس، بمعنى: الإحواج إلى الطعام والشراب:(قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) {الشعراء: 153}
والسابع، بمعنى: آخر الليل، ومقدمة الصبح: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ) {القمر: 34} : (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) {آل عمران: 17} )) [2]
والوجه الأول الذي جعل فيه السحر بمعنى العلم في قوله تعالى: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ) أريد به وصف موسى عليه السلام بأنَّه الساحر، وهذا خطاب قومه له وقد (( كانوا يسمون العلماء سحرة فنادوه بذلك على سبيل التعظيم ... وكان الساحر فيهم عظيمًا يوقرونه، ولم يكن السحر صفة ذم ) ) [3] فوصفوا العلم بالسحر، لا السحر بالعلم، فيدخل هذا الوجه ضمن الدراسة المعكوسة، والتشبيه والمجاز، وهذا كله خارج عن باب الوجوه.
(1) الوجوه والنظائر ص 270 - 271 وينظر: وجوه القرآن للحيري ص 251 - 252 ونزهة الأعين ص 158.
(2) بصائر ذوي التمييز 3/ 200.
(3) الجامع لأحكام القرآن 16/ 69 - 70.