فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 434

وجعل السحر في الوجه الثاني بمعنى: الكذب في قوله تعالى: (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) والكذب وإن جاز وصف السحر به إلاَّ أنَّه لم يكن هو المعنى المقصود؛ لأنَّه قد وُصف بأعم وأعظم من ذلك، قال الطبري: (((بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) بتخييل عظيم كثير من التخييل والخداع )) [1] وهذا هو السحر كما عرَّفه أهل اللغة.

وجعل السحر في الوجه الثالث بمعنى: الأخذ بالعيون في قوله تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) وجعله الفيروزآبادي (( بمعنى: ربط العيون ) ) [2] وهذا هو السحر بعينه؛ لأنَّ أخذ الأعين أو ربطها لا يكون إلاَّ بفعله؛ لذلك جعل ابن الجوزي السحر في هذه الآية بمعنى: (( السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب ) ) [3]

وجعلوا السحر في الوجه الرابع بمعنى: المجنون في قوله تعالى: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلًا مَّسْحُورًا) ولو أراد معنى الجنون لاستعمل لفظه وقال كما قدروا، وقد ذهب أبو عبيدة إلى أنَّ المسحور هنا من السَّحْر (بفتح السين وسكون الحاء) أي: الذي له رئة (( وكذلك كل دابة أو طائر أو بشر يأكل فهو مسحور ... لأنَّ أهل السماء لا يأكلون، فأرادوا أن يكون ملَكًا ) ) [4] وأنكر ابن قتيبة قول أبي عبيدة وقال: (( ولستُ أدري ما

(1) جامع البيان 9/ 27 وينظر: الوسيط 2/ 395 والكشاف 2/ 36 والجامع لأحكام القرآن 9/ 178.

(2) بصائر ذوي التمييز 3/ 200.

(3) نزهة الأعين ص 158.

(4) مجاز القرآن ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت