يثنون عما هموا به من منع المساكين [1] أي: أنَهم نووا وعزموا أن يحرموا كل الناس من خيرات جنتهم، ولا يسثنوا من ذلك حتى المساكين منهم، فاستثنيت الشيء من الشيء: حاشيته، وأصل الاستثناء الثَّنْيُ، وهو الكف والرد [2] والتسبيح حتى لو كان المراد منه قولهم: إن شاء الله، فهو يعني التسبيح بعينه كما تبيَّن.
وجعل التسبيح في الوجه الرابع بمعنى التوبة في قوله تعالى: (قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ومن اللغو جعل التسبيح بمعنى التوبة؛ لأنَّه قد ذكرها بعده بلفظها (تُبْتُ إِلَيْكَ) ؛ لذلك نجد المفسرين يفسرون (سُبْحَانَكَ) بغير معنى التوبة فقد فسرها الطبري بقوله: (( تنزيهًا لك يا رب، وتبرئة أن يراك أحد في الدنيا ثم يعيش ) ) [3] حتى فصل الواحدي بينهما في التفسير فقال: (((قَالَ سُبْحَانَكَ) تنزيهًا لك عن السوء (تُبْتُ إِلَيْكَ) عن مسألتي؛ وذلك أنَّه سألها من غير استئذان من الله، فلذلك تاب )) [4] فالمراد من التسبيح هنا (( أي: تنزيهًا لك ) ) [5] كما قال ابن عطية، أو (( تنزيهًا وتعظيمًا وإجلالًا ) ) [6] كما قال ابن كثير، أو (( أنزهك تنزيهًا ) )
(1) ينظر: روح المعاني 15/ 34.
(2) ينظر: لسان العرب 3/ 50 وتاج العروس 37/ 151
(3) جامع البيان 9/ 68.
(4) الوسيط 2/ 408.
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/ 451.
(6) تفسير القرآن العظيم 3/ 341.