تُسَبِّحُونَ) {القلم: 28} أي: هلاَّ تعبدونه وتشكرونه، وحُمِل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله )) [1]
الذكر، وبراءة الله من السوء، والتنزيه، كما جاء في الوجه الثالث والسادس والسابع قريبة من معنى التسبيح؛ لأنَّ التسبيح يعني ذكر الله بألفاظ التعظيم والتنزيه، والألفاظ المتقاربة في معانيها أدخلها أهل اللغة في باب الترادف لا في باب الوجوه، وقد جعل الدامغاني التسبيح في الوجه الخامس بمعنى الاستثناء إلاَّ أنَّه لم يوضح هذا المعنى، وقد جعله الراغب كما تقدم بمعنى: (( هلاَّ تعبدونه وتشكرونه، وحُمِل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله ) ) [2] وقال الواحدي: (((لَوْلا تُسَبِّحُونَ) هلاَّ تستثنون فتقولون: إن شاء الله؟ أنكر عليهم ترك الاستثناء في قوله تعالى: (أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ {17} وَلا يَسْتَثْنُونَ) {القلم: 17 - 18} وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنَّه تعظيم لله وإقرار بأنَّه لا يقدر أحد أن يفعل شيئًا إلاَّ بمشيئة الله تعالى )) [3] وجعل الزمخشري التسبيح في هذه الآية بمعنى: ذكر الله وقال: (( وقيل: المراد بالتسبيح الاستثناء لالتقائهما في معنى التعظيم لله؛ لأنَّ الاستثناء تفويض إليه، والتسبيح تنزيه له، وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم ) ) [4] والصحيح فيما يبدو أنَّ المراد من قوله تعالى: (وَلا يَسْتَثْنُونَ) لا
(1) المفردات ص 228.
(2) المفردات ص 228.
(3) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 4/ 338.
(4) الكشاف 4/ 579 وينظر: أنوار التنزيل 5/ 235 ومدارك التنزيل ص 1268.