أمَّا علماء علم سلوك الحيوان في العصر الحديث فقد اكتشفوا أنَّ الفولاذ وأي معدن آخر من المعادن الصلبة لو جعل خيوطًا دقيقة بدقة خيوط العنكبوت لكانت خيوط العنكبوت أقوى من خيوط هذا المعدن الصلب أربع مرات، إذن لا يمكن أن يكون المقصود من الوهن الخيوط التي تصنعها العنكبوت، واكتشفوا أيضا أنَّ أنثى العنكبوت هي التي تتخذ البيت باستدراج الذكر واستدعائه إليها لذلك قال سبحانه: (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا) ولم يقل سبحانه: كمثل العنكبوت اتخذ بيتًا، واكتشفوا أيضا أنَّ أنثى العنكبوت إذا تزوجت الذكر لدغته بعد أن يلقحها فتخدره بهذه اللدغة فتميته مع بقاء الروح والحياة فيه، فتخدره ولا تقتله من أجل أن يبقى طعامًا طازجًا لا يفسد إلى حين يولد صغارها فيتغذون عليه لحمًا طريًّا؛ لأنَّهم لا يجدون وقت ولادتهم طعامًا سواه، وقد تأكل الأنثى صغارها، أو قد تفترس الذكر بعد التلقيح، فإذا جاء صغارها أكل بعضهم بعضا
في ضوء هذه الحقائق العلمية الحديثة يتبين أنَّ المقصود من البيت في الآية هو بيت الزواج وتكوين الأسرة، لا بيت الخيوط؛ والدليل على أن المقصود من الآية ذلك انتهاؤها بقوله تعالى: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) لأنَّ الناس وقت نزول القران كانوا لا يعلمون هذه الحقائق عن بيت العنكبوت وأحوال أسرتها، وهذا من معجزات القران الكريم، فيكون التفسير الحديث الصحيح أنَّ المراد بالوهن في الآية الوهن الاجتماعي، لا الوهن المادي، فإن بيتًا تقتل فيه الزوجة زوجها، أو تفترس أولادها، والأولاد يأكلون آباءهم، أو يأكل بعضهم بعضًا، لهو حقًّا أوهن بيت وأسرة من الناحية الاجتماعية