فالمعنى: إنَّ كل جماعة، أو أُمَّة تتخذ وليًّا لها من دون الله؛ وتتخذ لها دينًا غير دينه وشرعًا غير شرعه، فإنَّ هذه الجماعة وهذه الأمَّة يكون حالها كحال بيت العنكبوت يأكل بعضهم بعضًا )) [1] فالمراد إذن معنى الاتخاذ وليسس معنى النسج، فقد عرَّف العسكري الاتخاذ بقوله: (( الاتخاذ: أخذ الشيء لأمر يستمر عليه مثل الدار يتخذها مسكنًا، والدابة يتخذها قُعدة ) ) [2]
فأنت ترى أنَّه إذا جاز استعمال لفظ النسج وإرادة معناه في هذه الآية فقد جاز أيضًا استعمال لفظ الاتخاذ وإرادة معناه، بل هو أولى من ثلاث جهات، الأولى: أنَّ إرادة معنى النسج ثبت علميًّا خطؤه، والثانية: أنَّ القرآن عبَّر عن الاتخاذ بلفظه، فهو أولى وأحق من أن يعبِّر عنه بلفظ النسج، والثالثة: ما نبَّه عليه الزجاج وابن عصفور وغيرهما أنَّه قد يجيء لفظ في القرآن الكريم وقد تقارب في الفائدة مع ألفاظ أُخَر في تراكيب فيظن الضعيف العلم باللغة أنَّها بمعناه، وهي ليست بمعناه بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى [3] وهذا الذي حصل في وجوه هذا اللفظ وغيره، إلاَّ أنَّه لم يحصل في الحقيقة لضعف العلم باللغة، بل لضعف التقوى والإخلاص، فقد كان أصحاب كتب الوجوه كما وجدتهم حذَّاقًا وماهري صنعتهم في اختلاق الوجوه حتى تكاد تختفي على أهل العلم، ولم يستطع الباحث أن يتعرَّف إليها إلاَّ بعد إنعام النظر فيها، فأصحاب كتب الوجوه
(1) إعجاز القرآن الكريم /الإعجاز العلمي /بيت العنكبوت.
(2) الفروق اللغوية ص 157.
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 351 والجنى الداني ص 388 ومغني اللبيب 1/ 75.