فلم أجد في كتب التاريخ والتفسير والحديث أنَّ اليهود والنصارى سموا سادتهم أو علماءهم أربابًا، بل أجمعت على أنَّهم سموهم أحبارًا ورهبانًا، فجعل الاتخاذ في الآية المذكورة بمعنى التسمية تحريف لتفسيرها
ومن ذلك أيضًا جعلهم الاتخاذ في الوجه السادس بمعنى النسج في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) {العنكبوت: 41} فقد جعلوا (اتَّخَذُوا) بمعنى: عبدوا، و (اتَّخَذَتْ) بمعنى: نسجتْ، والسياق يقتضي أن يكون كلا الاتخاذين بمعنى واحد؛ هو الاتخاذ بعينه؛ لأنَّ المراد تشبيه الاتخاذ الأول بالثاني، قليس (اتَّخَذُوا) بمعنى: عبدوا، وليس (اتَّخَذَتْ) بمعنى: نسجتْ، وهذا ما ثبت علميًا، فمن قضايا الإعجاز التي ذكرتها في كتابي إعجاز القرآن الكريم: (( بيت العنكبوت: يتميز الإسلام من بين سائر الأديان السماوية والمبادئ الأرضية بأنَّه دين التوحيد وكل ما عداه هو دين الإشراك ومذهب الذين اتخذوا من دون الله أولياء، وقد نعتَ الله هذه الأديان وهذه المذاهب جميعها بقوله تعالى:(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41] فسر ابن كثير هذه الآية بقوله: (( فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه ... فإنَّه لا يجدي عنه شيئًا ... وهذا بخلاف المؤمن المسلم قلبه لله ... فإنَّه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها ) )فقد فسر القدامى بيت العنكبوت بأنَّه الخيوط التي تصنعها التي تبدو دقيقة وواهية جدًّا.