فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 434

يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، كما أنَّه جاز أيضًا القول بالوجوه المذكورة، إذا كانت غايتنا من ذكرها الإيضاح والشرح والتفسير، أمَّا إذا عينَّاها وجعلناها وجوهًا فقد تعمَّدنا تحريفها وأخطأنا في التفسير، من ذلك جعلهم الاتخاذ في الوجه الخامس بمعنى التسمية في قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) ولو أراد القرآن الكريم معنى التسمية لاستعمل لفظها وقال كما قدروا: وسموا أحبارهم ورهبانهم أربابًا، كما قال تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) {الحج: 78} قال الطبري: (أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) يعني: سادة لهم من دون الله يطيعونهم في معاصي الله، فيحلون ما أحلوه لهم مما قد حرمه الله عليهم، ويحرمون ما يحرمونه عليهم مما قد أحله الله لهم ... عن عدي بن حاتم قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) فقال: أما إنَّهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا يحلُّون لهم فيحلُّون (وفي رواية أخرى) قال: قلت يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم فقال: أليس يحرِّمون ما أحل الله فتحرِّمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلُّونه؟ قال: قلتُ: بلى، قال: فتلك عبادتهم ... قيل لحذيفة: أرأيت قول الله (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ) قال: أما إنَّهم لم يكونوا يصومون لهم، ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه، فتلك كانت ربوبيتهم ... فجعل الله طاعتهم عبادتهم، ولو قالوا لهم اعبدونا لم يفعلوا )) [1]

(1) جامع البيان 10/ 130 - 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت