فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 434

ويُعدَّى إلى مفعولين، ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء) {المائدة: 51} وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء) {الزمر: 3} وقوله تعالى: (أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ) {المائدة: 116} وقوله تعالى: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) {المؤمنون: 110} )) [1]

ففي (اتَّخذ) معنى الجعل، وهي عند النحاة من أفعال التحويل من أخوات: صيَّر، وجعل، تنصب مفعولين، نحو: (( صيَّرته ذليلًا، واتخذته عدوًّا، وجعلته منسيًّا ... وإن أريد بـ(اتخذتُ) معنى: اكتسبتُ تعدَّت إلى مفعول واحد، واتخذ بيتًا أو غيره، بمعنى: اكتسبه )) [2]

وفي هذه الوجوه لفظ واحد مرادف للاتخاذ، هو الجعل، والوجوه الباقية جميعها، لا يمثل أيُّ وجه منها معنى الاتخاذ، بل علاقتها به واحدة من حيث إنَّها تعد جميعها مما أفاد وخالف المعنى المراد، والوجوه الحقيقية هي المعبِّرة عن المعنى المراد، والمعنى المراد للاتخاذ في جميع شواهد الوجوه المنسوبة إليه هو الاتخاذ بعينه، وإذا أردنا تفسير الاتخاذ في هذه الشواهد فسَّرناه بأقرب المعاني إليه، وقد اتفقت كتب اللغة والنحو على أنَّ أقرب المعاني إليه معنى الجعل، والدليل على ذلك جواز إحلال جعل محل اتخذ في كل شواهد الأوجه الثلاثة عشر المذكورة من دون أن يختل المعنى الأساسي العام للشاهد القرآني، وهذا لا يتأتَّى لغيره من المعاني، ومع ذلك يجب أن لا ندعي أنَّ معنى الجعل هو معنى الاتخاذ بعينه؛ لأنَّ اللفظ ولا سيما اللفظ القرآني لا

(1) المفردات ص 17.

(2) عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك 1/ 231 - 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت