فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 370

د ـ فإن لم يكن له مال، ولم يوجد أحد من أقاربه يقضي عنه، ولم يتطوع أحد من المسلمين لقضاء دينه، فعلى الدولة أن تسد عنه:

يقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه أحكام الجنائز صـ 14:

فإن لم يكن له مال، فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه واستدل بالحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"من حمل من أمتي دينًا، ثم جهد في قضائه فمات ولم يقضه فأنا وليه"

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:

كان يُؤتى بالرجل عليه الدين، فيسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل ترك لدينه فضلًا؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلَّى، وإلا قال للمسلمين: صلُّوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلىَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته.

قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح مسلم (11/ 60) :

إنما يترك الصلاة عليه؛ ليحرص الناس على قضاء الدين في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها؛ لئلا تفوتهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما فتح عليه عاد يصلي عليهم، ويقضي دين من لم يخلف وفاء. أهـ

هـ ـ فإن لم يكن له مال ولم يوجد أحد من أقاربه يقضي عنه، ولم يتطوع أحد، ولم تسد عنه الدولة ففضل الله واسع فنرجو أن يشمله الله برحمته التي وسعت كل شيء.

وقد جاء في الحديث:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه"

فائدة:

يُقْضَى الدين قبل الوصية

قال البخاري - رحمه الله - باب تأويل قول الله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (النساء:11)

ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضي الدين قبل الوصية، وقوله - عز وجل:

{إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء:58)

فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا صدقه إلا عن ظهر غنى"

قال ابن حجر - رحمه الله:

ولم يختلف العلماء أن الدَيْن يقدم على الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت