فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 370

وهنا يلاحظ أمران:

الأمر الأول: في قول عثمان - رضي الله عنه:

"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه"أي وقف بجوار قبره

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أقل من هذا وهو الجلوس.

فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرقَ ثيابَهُ فتَخْلُص إلى جلدِهِ، خيرٌ له من أن يجلس على قبر"

الأمر الثاني: لعل من قال: إن الدعاء جالسًا، لم يفرق بين الدعاء على القبر والموعظة على القبر، فالدعاء يكون من قيام كما دل عليه الحديث, أما الموعظة فجائز فيها الجلوس.

وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري باب"موعظة المحدث عند القبر"

وساق بسنده عن علي قال:

"كنا في جنازة في بقيع الفرقد، فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة , فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد, من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة ...""الحديث"

قال الحافظ في فتح الباري (11/ 608) :

وفي الحديث جواز القعود عند القبور، والتحدث عندها بالعلم والموعظة.

وفي مصنف ابن أبي شيبة وفي مسند الإمام أحمد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:

"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحَد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه ثم قال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاث"

وقول البراء:"فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحَد"

دليل على أن الميت لم يقبر بعد، فكان الجلوس، وكانت الموعظة ـ كما مر في الحديث ـ أما بعد الدفن فيكون الدعاء من وقوف ـ كما جاء أيضًا في الحديث ـ ولا تعارض، إذ أن الجلوس له موطن، والقيام له موطن آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت