وقالوا: إن العلة في ترك الصلاة عليهم بكونهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت في حق الموتى، ويحتمل أن ذلك لغناهم عن الشفاعة، فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، فلا يحتاج هو إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة.
القول الثاني: أنه تجب الصلاة على الشهيد
وهو مذهب أبى حنيفة والثوري وابن المسيب والحسن وإليه ذهب العترة، و استدلوا بجملة أدلة منها:
1 -ما أخرجه الطحاوي في معاني الآثار عن عبد الله بن الزبير
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم أحد بحمزة فسجى ببردة ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات ثم أتى بالقتلى يصفون ويصلى عليهم وعليه معهم".
وفي رواية أخرى عند الطبراني من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
"لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمزة أمر به فهيئ إلى القبلة ثم كبر عليه تسعًا ثم جمع عليه الشهداء، كلما أوتى بشهيد وضع إلى حمزة فصلى عليه وعلى الشهداء معه حتى صلى عليه وعلى الشهداء أثنين وسبعين صلاة".
وقالوا أن وجه الجمع بين هذه الأحاديث والأحاديث التي تنفي أنه صلى عليهم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلى على أحد من الشهداء استقلالًا.
2 -واستدلوا كذلك بما رواه النسائي وغيره بسند صحيح عن شداد بن الهاد - رضي الله عنه:
"أن رجلًا من الأعراب جاء إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتَّبَعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها سبيًا فقسم، وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟"
قالوا: قسم قسمه لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال الرجل: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا ـ وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت وأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
أهو هو؟ قالوا: نعم. قال: صدق الله فصدقه، ثم كفَّنَهُ النبي في جبة له، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيدٌ على ذلك"
ـ فهذا الرجل مات شهيدًا، وصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر في الحديث.