فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 328

يصبح استخدام التراث بمثابة البوصلة الأولى في تحديد الموقف الإنساني من جهة وبمثابة الحصيلة التي تتفاعل، سلبًا وإيجابًا، وبصورة مستمرة، مع مكونات الفرد وينبغي أن يتبدى في مفاهيم استخدام التراث حدود الموقف الإنساني ومدى إسهامه في التكوين الفردي ليس مفهوم الاستخدام شكليًا وفنيًا فحسب، بل هو البوصلة الأولى وهو الحصيلة المتراكمة التي تغني قضية التعامل مع التراث، وسنلمس ملامح هذه المفاهيم أثناء تحليل نماذج التراث في أدب الأطفال، ولكننا نكتفي هنا باستعراضها والتدليل عليها.

ولكننا سنشير هنا إلى موقفين بارزين في التعامل، أولهما الموقف النقدي، وثانيهما الموقف التراثي، وثمة تدرجات بين الموقفين.

لقد كان الدكتور طيب تيزيني أبرز المفكرين العرب الذين تناولوا قضية التراث العربي من منظور نقدي جدلي معاصر، وبرؤية شاملة لموقع التراث في حياتنا وتفكيرنا، ولمعاني استمراره أو جموده، فتحدث مستفيضًا عن نزعة سلفية وأخرى معاصرة، وثالثة تحييدية ورابعة تلفيقية، ورأى فيها جميعًا مواقع فكرية لا تراثية، ثم دعا إلى تجديد التراث ضمن ثورة تراثية [1] ، بينما لخص غالي شكري التيارات المتصارعة في الفكر العربي حول قضية التراث على النحو التالي:

أولًا: التيارات الإسلامية، وهي تيار أول يرى في التراث الإسلامي منطلقًا إليها منزهًا عن الفكر الإنساني، وبالتالي فهو يرى في القرآن لا في التاريخ الإسلامي، الفكرة الأولى مجردة عن أية ملابسات اقتصادية واجتماعية وسياسية، لا علاقة لها بفكر المسلمين أنفسهم فضلًا عن فكر غيرهم، سواء في الماضي أو في الحاضر.

(1) أنظر: تيزيني د. طيب: (من التراث إلى الثورة) حول نظرية مقترحة في التراث العربي جـ 1، دار ابن خلدون، بيروت 1976 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت